الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

254

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أنّ سبب نزولها ، أنّه كان في الغنيمة الَّتي أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ، ففقدت ، فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : مالنا لا نرى القطيفة ، لا أظنّ إلَّا أنّ رسول اللَّه أخذها . فأنزل اللَّه في ذلك : « وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » ( الآية ) فجاء رجل إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : إنّ فلانا غلّ قطيفة فأخبأها ( 2 ) هنالك . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بحفر ذلك الموضع ، فأخرج القطيفة . « ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ، أي : يأتي بما غلّ من النّار يوم القيامة ، أي : يجعل ما غلّ في النّار ويكلَّف بأن يخرجه منها ، كما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ( 3 ) : عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » قال : فصدق ( 4 ) اللَّه لم يكن اللَّه ليجعل نبيّا غالا ، ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ، ومن غلّ شيئا رآه يوم القيامة في النّار ، ثمّ يكلَّف أن يدخل إليه فيخرجه من النّار . وفي أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه ( 5 ) - : بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط [ . . . ] ألم ينسبوه ( 6 ) يوم بدر إلى أنّه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء ، حتّى أظهره اللَّه على القطيفة ، وبرّأ نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من الخيانة وأنزل بذلك في كتابه : « وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . « ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » : تعطي جزاء ما كسبت وافيا . وكان الظَّاهر أن يقال : ثمّ توفّى ما كسبت ، لكنّه عمّم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه ، فإنّه إذا كان كاسب مجزئا بعمله ، فالغالّ مع عظم جرمه أولى . « وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) » : فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد عقاب عاصيهم . « أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » : بالطَّاعة ، إنكار للتّسوية ، « كَمَنْ باءَ » : رجع ،

--> 1 - تفسير القمي 1 / 126 - 127 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأحضرها . 3 - نفس المصدر 1 / 122 . 4 - المصدر : « ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة . وصدق » بدل « قال فصدق » . 5 - أمالي الصدوق / 91 و 92 ، ضمن حديث 3 . 6 - أ : بينوه .